السيد علي الطباطبائي
121
رياض المسائل
كادت تكون إجماعا ، بل لعلها إجماع في الحقيقة كما صرح به في الروض ( 1 ) . واعلم ، أنه ذكر جماعة من الأصحاب أنه يجب أن يكون ( توجه أهل كل إقليم إلى سمت الركن الذي يليهم ) . ( فأهل المشرق ) وهم : أهل العراق ومن والاهم ، وكان في جهتهم إلى أقصى المشرق وجنبيه مما بينه وبين الشمال أو الجنوب إلى الركن الذي يليهم ، وهو الركن العراقي الذي فيه الحجر الأسود . وأهل المغرب إلى الغربي ، وأهل الشام إلى الشامي ، وأهل اليمن إلى اليمني . وهذا لا يلائم شيئا من القولين المتقدمين في قبلة النائي : أنها جهة الكعبة أو الحرم ، فإنهما أوسع من ذلك ، فلا يتم الحكم بوجوب التوجه إلى سمت الركن نفسه ، إلا أن يراد بسمت الركن سمت الكعبة ، ولا بأس به ، إلا أنه لا فائدة لذكره هنا بعد معلوميته سابقا ، لكنهم أعرف بما قالوه ، ومع ذلك فالتعبير بسمت الركن أولى من التعبير بالركن ، كما اتفق في القواعد ( 2 ) لايهامه وجوب التوجه إلى عينه ، لا سمته . ولذا قال المحقق الثاني : والمراد بالإقليم هنا : الجهة والناحية ، ويتوجه أهل كل إقليم إلى ركنهم ، توجههم إلى جهة الركن الذي يليهم ، لأن البعيد لما كان قبلته الجهة ، وكونها أوسع من الكعبة بمراتب أمر معلوم ، فلا بد أن يراد بتوجههم إلى الركن : توجههم إلى جهته . أو يراد أن حق توجههم الصحيح في الواقع الذي ليس فيه ميل أصلا ولا انحراف : أن يكون إلى الركن الذي يليهم وإن اكتفى منهم بالتوجه إلى الجهة ،
--> ( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في قبلة المصلي على سطح الكعبة : ص 203 ، س 3 ( 2 ) قواعد الأحكام : كتاب الصلاة في القبلة ج 1 ص 26 .